محمد بن عبد الوهاب المكناسي

19

رحلة المكناسي

والسند والصين من تاريخ الإسلام للذهبي ومن تواريخ بعض علماء الهند اجتمعت بهم بالحرم الشريف وبمكة " « 11 » ، فإن نصوصا عديدة وردت في كتابه تشي باقتباسها من كتاب الإحراز ، لتطابقها الحرفي والموضوعي كما سبق أن فصلنا في ذلك « 12 » . بعد غياب ابن عثمان ومعاصريه ، يمكن الحديث عن بقاء الإحراز في زوايا الإهمال خلال القرن التاسع عشر ، إذ لم يشر إليه الناصري وهو الذي اطلع على كتابات الزياني ، واستقى منها مادة وفيرة في تغطية كثير من الأحداث . ويرجع الفضل في اعتقادنا في إعادة الاعتبار لهذا المخطوط القيم إلى عبد الرحمان بن زيدان ، الذي عول عليه في رواية وقائع السفارة التي ألف عنها الإحراز ، إذ لخص أخبار البعثة منذ وداعها للسلطان سيدي محمد بالرباط ، وظروف سفرها من طنجة عبر قرطاخنة على ظهر مركب حربي إسباني ، وصولا إلى إستانبول والاجتماع بكبار رجال الدولة العثمانيين ، آتيا على بعض التفاصيل الواردة في الإحراز بخصوص مراسيم استقبال السفارة أثناء انعقاد الديوان . كما لخص ابن زيدان مراحل سفر ابن عثمان ورفاقه من إستانبول إلى الحجاز وفلسطين ، وعودته إلى المغرب عبر تونس والجزائر ، خاتما عرضه بقوله : " وقد فصل ابن عثمان أخبار هذه الوجهة وبين مراحلها بالساعات في رحلته الثالثة المسماة بإحراز المعلى والرقيب في حج بيت الله الحرام وزيارة القدس الشريف والتبرك بقبر الحبيب ، وكان جمعه لها بأمر المترجم له ( سيدي محمد ) عند سفره حسبما أشار لذلك صدرها « 13 » . أما أكثر الباحثين المعاصرين اهتماما بتراث ابن عثمان المكناسي ، ومن له الفضل في إثارة انتباه الباحثين إلى أهميته فهو الأستاذ محمد الفاسي ، الذي يعتبر تقديمه لكتاب " الإكسير في فكاك الأسير " مرجعا للدراسات

--> ( 11 ) الزياني ، الترجمانة ، مصدر سابق ، ص . 581 . ( 12 ) أنظر الفصل الثاني من القسم الأول من هذه الدراسة . ( 13 ) ابن زيدان ، الإتحاف ، مرجع سابق ، ج . 3 ، ص . 305 .